مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
36
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ما رواه الشيخ الكليني في الكافي بسند معتبر عن علي عليه السلام نفسه حيث يقول في حديث طويل : « وقد كنت أدخل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة فيخليني فيها أدور معه حيثما دار ، وقد علم أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم انّه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري ، فربما كان في بيتي يأتيني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أكثر ذلك في بيتي ، وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عنّي نساءه فلا يبقى عنده غيري ، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عنّي فاطمة ولا أحد بنيّ ، وكنت إذا سألته أجابني ، وإذا سكتّ عنه وفنيت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم آية من القرآن إلّا أقرأنيها وأملاها عليّ ، فكتبتها بخطّي وعلّمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وخاصّها وعامّها ، ودعا اللَّه أن يعطيني فهمها وحفظها فما نسيت آية من كتاب اللَّه ولا علماً أملاه عليَّ وكتبته منذ دعا اللَّه لي بما دعا ، وما ترك شيئاً علّمه اللَّه من حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهي كان أو يكون ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلّا علّمنيه وحفظته ، فلم أنس حرفاً واحداً ، ثمّ وضع يده على صدري ودعا اللَّه لي أن يملأ قلبي علماً وفهماً وحكماً ونوراً . فقلت : يا نبي اللَّه بأبي أنت وامّي منذ دعوت اللَّه لي بما دعوت لم أنسَ شيئاً ولم يفتني شيء لم أكتبه . أفتتخوّف عليّ النسيان فيما بعد ؟ فقال : لا ، لست أتخوّف عليك النسيان والجهل » « 1 » . وقد عبّر عن هذه المدوّنات التي يشير إليها الإمام علي عليه السلام في الأحاديث الصادرة بعد ذلك عن الأئمة عليهم السلام ب « كتاب علي » ، وهو أوّل كتاب جمع فيه العلم على عهد رسول اللَّه ، وقد انتقل إلى الأئمة من ولده من بعده كما تنصّ على ذلك روايات مستفيضة ؛ ففي رواية ينقلها النجاشي في فهرسته بسنده إلى عذافر الصيرفي قال : كنت مع الحكم بن عتيبة عند أبي جعفر عليه السلام فجعل يسأله - وكان أبو جعفر عليه السلام له مكرماً - فاختلفا في شيء ، فقال أبو جعفر : « يا بني قم فأخرج كتاب علي عليه السلام ، فأخرج كتاباً مدروجاً عظيماً ففتحه وجعل ينظر حتى أخرج المسألة ، فقال أبو جعفر عليه السلام : هذا خطّ علي عليه السلام واملاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأقبل على الحكم وقال : يا أبا محمّد اذهب أنت وسلمة وأبو المقدام حيث شئتم يميناً وشمالًا فوالله لا تجدون العلم أوثق منه عند قوم كان
--> ( 1 ) الكافي 1 : 64 ، ح 1 .